فراشة تحت البحر

صورتي
فراشة قلبها من نور..فى عينيها بريق..و روحها بحور..

الأحد، 31 يناير 2010

طيف...




لم يعد يبتسم..
مجرد ضحكات متقطعة..ها ها ها...ثم يسكت بعدها تماما...تأتى عالية كأنه يريد أن يسمعها لنفسه...يسكت ثم يعود وجهه إلى أحد تلك الوجوه التى لا تظهر أى انفعالات...حتى يصعب على من يراه أن يتخيل ما يشعر به..

عجبت كيف أن الابتسامة لم تكن تفارقه...أم أنى فقط لم أكن أرى ما وراءها..أو ربما لم يكن يبتسم..و كنت أنا أتخيل ذلك التعبير على وجهه ابتسام!!

لم يعد ينظر إلى السماء..
أصبح ينظر معظم الأاحيان إلى الأرض..و يختفى للحظات بؤبؤى عينيه و كأنه بنظر إلى داخله أو يشيح ببصره عن شىء ما...

ربما اصبحت له سماؤه الخاصة التى يحلق بها...أو ربما لم يجد فى سماءنا ما يريد..أو ربما هبط جريح الجناح و لذلك لم يعد ينظر إلى السماء لأنه لم يعد قادرا على التحليق...حتى يطيب جناحه!!

لم يعد يتحدث...
أصبح صمته أكثر من كلامه..صمت غير مفهوم...يخيل إلى أحيانا أنه يحدث نفسه...بلغته الخاصة جدا...فإن لم يكن ذلك..فما يبقيه صامتا؟؟

ربما يعجز عن الكلام...أو لا يجد من لغتنا ما يعبر عنه...أو ربما أتعبه الكلام فلم يجد فيه أنسا...أو ربما اتعبه من لم يفهمه فلم يجد من الصمت بدا...!!

أصبح بالنسبة لى..بحرا انحسر فى شربة ماء....فمازال يفيض غموضا كالبحر...و مازالت تشعر معه بحميمية شربة ماء...فتعرفه و لا تعرفه..تراه و لا تراه..

طيف...


http://www.youtube.com/watch?v=_ByOiV4UaW8&feature=related

الجمعة، 29 يناير 2010

ببساطة...




أحيانا أفتقدك...نعم.بمنتهى بالبساطة..فقط أفتقدك...

يحيرنى ساعتها لأنى لا أعرف هل ما اشعر به حينها هو الحزن أم الشوق...أهو الحزن لبعدك..أم الشوق لرؤياك...و لكن كيف تبعد و قد ألف القلب حبك..فلا تمر به لحظة دون ذكرك..و إن غفلت عنك استوحشنى قلبى..و شعرت به يكاد يخرج من صدرى...فأشفق على حالى...و تدمع عينى..مذكرة إياى بحبك..فيهدأ القلب و يطمئن...و تعود إلى روحى التى كادت تفارقنى إليك...

نور يضىء فى قلبى من حيث لا أدرى حين أذكرك...فيضىء لى حاضرى..و يرينى طريقى..و يسدل الستار عن ظلمة ماضى..

حين تعطى أحدا قلبك..فأنت فعلا تعطيه بعض نفسك..فإن غاب عنك وجدت كل ما حولك ناقصا...و كأنجزء منك تاه عنك..فلا عقلك يكتمل فكره..و لا قلبك تكتمل مشاعره..و لا روحك تستقر بداخلك...حتى تلقى من تحب...

يواسينى قلبى قائلا: يكفى أن لدينا من إذا غاب نفتقده...

الأربعاء، 27 يناير 2010

القلب المقدس..للجميع..




حين تمشى وحدك بعد يوم من تلك الأايام التى تنتظر فيها وصولك البيت بفارغ الصبر لتنام و ينتهى اليوم..تمشى شارد الذهن و لا تدرى هل أنت شارد لانك تفكر أم لأنك لا تفكر...فمعظم الأافكار لا تتيح أنت لها الفرصة لتبقى فى ذهنك المدة الكافية لتفكر بها..و ذلك لأن (الويم مش ناقص) و أكبر من قدرتك على التحمل..و تجد نفسك شخصا هادئا لا لحسن طبعك و لكن لأنك إن تحدثت فسوف (تنفجر)...

تأخذنا حينها أرجلنا إلى حيث تستعيد قلوبنا صفاءها لتتحمل ما لا يحتمل فى رأيها أو لتلقى به إلى الله سبحانه و تعالى و تستعيد هدوءها..حين تعجز عقولنا فتكون ذاكرة القلب و الجسد هما وحدهما المتحكمتان...

أخذتنى رجلى إلى البحر و منه إلى شارع مدرستى القديمة...مدرسة (القلب المقدس) و رغم أنى كنت أمشى فى شارع مواز لها...إلا أنى التفت لها و أردت أن ألقى نظرة عليها...

و لمن لا يعرفون فإن مدرسة القلب المقدس مدرسة راهبات و كانت إلى وقت قريب ملحق ها دير كبير..بينه و بين المدرسة باب مفتوح...ثم تقرر فتح الدير للعامة و انتقلت الراهبات إلى السكن بالمدرسة...

الأان بالطبع أصبحت المدرسة لا ترى من الشارع الرئيسى لبناء عمارات شاهقة...سخيفة..فى الأأراضى المحيطة للدير..

للأسف ليس ذلك ما أود الحديث عنه...

وقفت متأملة المدرسة..حالى طبيعية تصيب الكثيروين حين يمرون بجانب أماكن قضوا فيها (نصف) حياتهم...و رايت باب الدير مفتوحا..فوقفت لحظة من الخارج ثم تذكرتت أنى كنت أحبه كثيرا..بمعماره القديم..و التماثيل المحيطة به من كل الجهات..و سلمه الرخامى الأبيض الذى به شوائب تعطيه نفحة من الون الرمادى...الذى كنا نختاره دائما كموضع لالتقاط صورنا فيه..
NOSTALGIA..

فوقفت لحظة تجتاحنى ذكرياتى فى المدرسة و أخرجت كاميرتى و أردت أن أصوره من الخارج..فوجدت رجل الأمن..و (العسكرى )معاه يقولون..

ايه يا ماما اللى بتعمليه ده؟؟؟
انتى هتصوريه و لا ايه؟؟

طبعا استغربت!!!و سألتهم أن يعيدوا ما قالوه لأنى ظنن أنى لم أسمعه...

قال: هتصوريه و لا ايه؟؟؟

-ايوة هصوره..في مشكلة؟؟

_ايوة امشى مينفعش...

-مينفعش ازاى يعنى؟؟؟هو مش مكان مفتوح للجميع يدخلوه؟؟

رد على رد أفحمنى....
-أه بس انتى مسلمة!!!!!

-بس أنا منت فى المدرسة دى 14 سنة!!!!

-مليش دعوة مينفعش واحدة مسلمة تصور الدير..

مازلت (مسبهلة)..و كمان (هيصيبى شلل)...

-طب هو فى حاجة لا سمح الله...ده دير..مبنى و عربيات..مفيش حاجة مسيئة ..فيها ايه لما اصور..

-بقوللك ايه يا ماما متعمللناش مشاكل هى الدواعى الأامنية كدة...ميشنفعش واحدة مسلمة تصور الدير...
(أه فكرنى المرة الجاية لما أجى أخلع الايشارب و ألبس صليب فينفع أصوره)قلتها فى نفسى!!!

مشيت و هو بيتكلم!!!من كتر ما استغربت كلامه...

(ماينفعش واحدة مشلمة تصور الدير لدواعى أمنية)...

يالهوى!!!!!ذكرياتى بقت محرمة على لدواعى أمنية!!!!

مشيت و أنا بفكر...لا و أنا بعيط بجد!!!

أنا اتربيت فى المدرسة دى..(مدرسة القلب المقدس للبنات)...المسيحيين كان زيهم زى المسلمين...بيتعاملوا نفس المعاملة...لو هنضرب بنضرب كلنا!!!!لو هنضحك هنضحك كلنا...لا و كلنا صحاب..و قعدت 14 سنة عمرى ما سمعت مسيحى و مسلم..إلا فى حصة الدين اللى بنتقسم فيها..و ايه..هى ساعة واحدة و نرجع مع بعض تانى!!!

عمرى ما أفتكر ان حد مننا غمز أو لمز أصحابنا ( أصحابنا أوى كمان) المسيحيين بأى كلام...كنا كلنا زى بعض..بنات صغيرة و بتكبر...يعنى تجربة شاركناها كلنا....

طب ده الظاهر..االى جوانا بأه...سبحان الله..هو هو...إننا صحاب...صحاب أوى كمان...و أنا و أخويا على ابن عمى!!!!عمر ما حصلت خناقة لسبب اننا مسيحين أو مسلمين...لو حبيت أمسك الانجيل هيدهونى و لى الحرية..و العكس صحيح..لم تسفر نقاشاتنا الدينية عن أى (معارك) لأان الغرض منها معرفة الأاخر لا تصحيح مفاهيمه...فشعر كل منا بتقبل الأاخر دون سؤال...

و المدرسين؟؟...إذا كان التلاميذ معظمهم مسلمين..فإن المدرسين معظمهم من المسيحيين...و ل:ن أدين لهم بعدم التفريق فى المعاملة..يعنى اللى اتعلمته أنا و أنا مسلمة اتعلته صاحبتى المسيحية هو هو..و العقاب على الجميع..و المكافأة..للجميع..فلم أكن أرى أى انفرادات بين المسيحيين و بعضهم أو المسلمين و بعضهم..و كانوا زى كل المدرسين فى الدنيا..أبهاتنا و امهاتنا..( أو عماتنا و عمامنا)...و لم يوضع و يرسخ فى الذهن فكرة (ده دينه غير دينى) لتكون حائل بينى و بينه!!!

و بالنسبة للأخوات!!!!
Sister veronica& sister Margaret>>
سيسير فيرونيس دى...كنا(كلنا) بنحبها لدرجة لا توصف رغم انها كانت بتحب تضرب المدرسة كلها الصبح!!!
لكن هى دى الأأم اللى تضربك و انت عارف انها بتحبك...و نفسك انك تبقى أحسن واحد فى عين الناس..و أدينى هفتكرلها موقف...إنى كنت بنقلها أساسمى الكشف فى يوم و لقيت واحدة فى اسمها (محمود بطرس) رحت قلتلها ايه ده!!!!قالتلى (بلكنتها الايرلندية) انتى قصدك عشان اسم مسلم و اسم مسيحى!!!...هو من امتفى فى فرق بينكم(انتى بتضربى و هى بتتضرب..و انتى بحبك و هى بحبها...و كلنا بنعبد ربنا) و قالتها بابتسامة عشان شكلها كانت عارفة انى هفتكرها فى يوم زى ده!!!

أما سيستر مارجريت فدى كانت مدرسة الانجليزى فى ثالثة اعدادى..و ÷ى أقرب ما تكون للملائكة فى نظرى...تشبه الملائكة رغم اقترابها من التسعين...و بها حيوية الشباب (ما هو اللى يخاصم الدنيا و يديها ضهره يفضل شاب)...و ذكية..و متظلعة..لدرجة انى بعتبرها من أكتر الناس اللى أثروا فى و بهرونى فى حياتى..أو واحدة علمتنى إزاى أفهم رواية و أنا بقراها..و إزاى أبصلها و اواى أشوف علاقتها بينا دلوقتى..أول واحدة قالتلى انى لما اصحى بدرى و اسنع صوت العصافير اشكر ربنا على النعمة دى...
أول واحدة كلمتنى عن ترك الدنيا و التصارع عليها..و قالتلنا ان الانسان يوم ما يكون كل همه الدنيا هيفضل طول عمره بيجرى وراها..و قالت هاعمل ايه بالفلوس و انا مش محتاجاها!!

و لما كانوا الأاخوات هيرجعوا بلدهم بعد ما الدير اتفتح للناس و مبقاش وقف على المدرسة...كلنا بكينا...مسيحين و مسلمين!!!عشان كلنا بنحس زى بعض...مسيحين و مسلمين!!!

و الدير اللى ماينفعش أصوره عشان أنا مسلمة ده!!!!كم من المرات التى دخلته فيها منبهرة بزخرف الأاديرة و الرسومات بالأحجام الكبيرة على جدرانه و تماثيله..و أرضه الرخامية...و أسقفه الواسعة التى تجعل للصوت فيه صدا عاليا مهيبا..و التمثال الضخم فى واجهته
Jesus heart-the sacred heart
و هو تمثال ليسوع يحمل قلبا مشعا يشبه الجوهرة..و هو كناية عن الحب...الحب الخالص...

الدير اللى ما ينفعش أصوره عشان أنا مسلمة!!!أصلا كان مكان صورة الفصل كل سنة!!!!!

المهم..أنا عايزة ايه؟؟؟

عايزة اقول..ان الدين عمره ما كان أساس للتفرقة يا اخواننا...الدين ربنا نزله يجمع مش يفرق...!!!
هيتغير ايه فى الانسان كونه مسيحيا أو مسلما!!!!!

إذا كنا كلنا نعبد ربا واحدا..و إن اختلفت الطرق...و لكن الله الذى نعبه و نلجأ له هو نفس الإله الذى يعبده غيرنا من أهل الكتاب!!!

من نحن و من هم..لنقرر من الأاقرب لله و القلوب لا يعلمها إلا الله!!!..و من نحن و من هم.. لنضع قواعد و قوانين بنيت على التفرقة ..تفرقة أديان أنزلها نفس الخالق فنبعت من نفس النبع..نبع رحمة الله تعالى و حبه...

و إن كنا نؤمن بسيدنا المسيح عليه السلام...و بالأنبياء من قبله..كما نؤمن بالرسول عليه الصلاة و السلام....

و للتوضيح..

كأن كل دين ربنا بينزله بيرتقى بالنفس الانسانية إلى موضع اسمى...فيأتى الاسلام..مؤمنا بكل ما قبله من أديان ليستظلوا تحت جناحه..هانئين امنين...



ستبقى ذكرياتى فى قلبى غير مشوهة..و سوف أطرد تلك الصورة الحالية التى يدعون أنها الواقع لأنى أعرف أن الاصل فى ألأشياء أن تعود لأصولها..و لم يكن القبح أبدا أصل!!!!!!!!


حتى ذكرياتى غالبا تقرر تشويهها...

مدرستى بنوا حواليها عمارات فخمة سخيفة ثمن الشقة ثلاثة اربعة مليون..و كمان بنك!!!

و الكلية قال ايه حطوا تحت أكاديمى وحوش و أشكال تشبه الرجال الأليين لتصبح (مركز الخدمات الطلابية اللى محدش يعرف هى ايه!!

و المكتبة...بنوا جنبها مطاعم للأكل السريع!!!

ناقص ايه؟؟؟

ياخدوا البحر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


الطرق إلى اللّه عدد أنفاس الخلائق.
الشيخ نجم الدين كبرى

الاثنين، 25 يناير 2010

أدعى الحكمة..




امتنعت عن الحديث مع الأاخرين..و لم يبق لى سوى قلبى يحدثنى...

غريب حديث القلوب..فللقلب منطق لا يفهمه أبدا أى منطق...

حدثنى أن الحزن ليس شرا كما اعتقدت...إنما هو علاج للروح..و مواساة للقلب..

فالنور لا يظهر إلا إن كان هناك ظلمة..و فى قمة الاضطراب و الخوف..تكشف الحقيقة نفسها..ففى تلك اللحظات يكون القلب قى أشد الحاجة لها..فيراها...و فى أشد حالاته شفافية..ليمتص ذلك النور...

إذا كان التغيير سنة الكون..فالسماء تتغير كل لحظة منذ بداية الخلق..و هى مرئية للجميع دليلا حيا على ذلك..و نحن نتذمر من ذلك التغيير حولنا...إنما أنفسنا التى نخافها أن تتغير و ليس ما حولنا..فنحن نعرف أن كل شىء ممكن أن يتغير و تروعنا تلك الفكرة..

بضع أنفاس ضعيفة تخرج و تدخل ندعوها حياة...

إن كل من يدعى أنه لا يتغير كاذب..ففى الحياة لا يبقى سوى من يطوعون أنفسهم على تغيراتتها و تقلباتها..فمن لا يتغير إنما يئول مصيره إلى الانقراض...و لماذا تخيفنا كثيرا فكرة التغيير؟؟..فقدد يكون التغيير للأحسن..و ذلك بأيدينا..فلماذا نخاف على أنفسنا و نبقيها محبوسة داخل قضبان فى عقولنا..و ليس محل الأنفس أن نحبسها وراء الأفكار..و المخاوف..و كأن تلك النفوس جزء منفصل عنا...فإذا تمسكت أنا بفكرة التغير إلى الأحسن و كانت كل أفكارى تدور فى هذا المجال فبالتالى سوف تتغير نفسى إلى الأحسن...

فالعقل و القلب لم يكونا أبدا مختلفين..حقيقة أقرها بعقلى و قلبى معا!!..إنما وجد كل منهما ليكمل نقصا فى الأخر...فلا تكتمل صورة إلا بهما..حتى و إن كانت خيالية..غيبية..أو حتى غير مقبولة من أحدهما...فمعنى أنه لم يقبلها هى أنه فهمها و ليس أنه لم يفهمها..و إلا لم يعترض؟؟...

فتأتى الحقائق طريقا يمهد للعقل و للقلب من بعده الاساس الذى سوف يبنى عليه معتقداته و تصوراته..فلا يتصور القلب فى الأغلب ما لم يرد فى ملفات العقل..و يأتى القلب ليقر تلك الحقائق..و يحولها من مجرد حقائق مجردة..قابلة للتشكيك ز الاتهام..إلى إيمان..و الإيمان لا يتزعزع بسهولة..لأن الجدال فيه يهاجم الحقائق فيؤكدها أو ينكرها و لن يبقى جانبه الغيبى غير ممسوس و لا يتأثر بذلك الجدل...

تختار الحقيقة وقت تكشف نفسها لنا..وقت نختاره نحن حسب استعدادنا لتقبلها..فتأتى سهلة..سلسة..مفهومة..يقبلها اعقل و يقرها القلب..و تتحيلها الروح إلى نور يفيض على كليهما...

و هى ليست ما نراه...فالنور قد لا نراه فى أوقات كثيرة و لكن ذلك لا ينفى وجوده..

و قد يكون ذلك عيبا فى المستقبِل...فالنور موجود و لكن أعيننا لا تراه...لعدم قدرتها على إدراكه..فمن المعروف أن هناك طول موجة معين للعين لترى...فنحن لا نرى من الضوء أطوال الوجات فوق البنفسجية أو تحت الحمراء..و لكن ذلك لا يعنى عدم وجودها...

و العين بواية للعقل..فالعصب البصرى إنما هو فى تكوينه امتداد من المخ..و هى بوابة للقلب و الروح..فدائما ما يقولون أن للأعين قدرة على كشف أسرار القلوب..و هو شىء رأيناه جميعا بالتجربة لا بالإثبات..فلا يمكن شرحه و لكن لا يمكن إنكاره..

و قد تكون العين سليمة و لكن ردة فعلها تجاه النور غير مناسبة..فالعين تتغير فى اتساعها و ضيق حدقتيها كردة فعل لكمية النور..و ليس العكس..فلا يمكن أن تبقى عينيك متسعة فى نور قوى..فترى النور و لكنك لا تستطيع تفسير ما حوله..أو تبقيها ضيقة فى نوع ضعيف...فلا يدخل النور كله إليها...فالعين تغير بتغير شدة الضوء لتستوعب أكبر كمية منه...فترى أوضح ما يكون...و كذلك العقل تتسع مفاهيمه و تضيق لتستوعب النور الاّتى إليه..و الروح..تتأنى مرة و تتسرع مرة فى بحثها عن الحقيقة على قدر ما تسمح للنور بدخولها..

و قد يكون بيننا و بينه حاجز..كمن يضع على عينيه نظارات سوداء و يدعى أن النور اختفى...كمن يغشى الله قلبه فلا يرى ما هو واضحا و من غفلته يدعى اختفاؤه أو عدم وجوده...

و قد تكون العين سليمة..و لكن النور لا يصل للعقل..لخلل فيه..أو لأنه انشغل بما سواه فلم يعد يدركه أو لم يعد مستعدا لاستقباله..و قد يقبله و لكنه لا يرى دلالته..فالنور وحده لا معنى له إن لم ندرك ما يشير إليه أو يظهره..

و قد يكون عدم قدرتنا على رؤية النور هو سبب لا يتعلق بانفسنا..و إنما بسبب بعدنا عنه..فالنجوم قد لا نراها...و لكن ذلك لا يعنى أنها غير موجودة...و إنما نحن أبعد من أن نراها..و تنكشف لنا فى ايام فنراها واضحة..و فى بعضها تختفى تماما فلا نراها..و رغم ذلك نؤمن بوجودها و لا نشكك فيه..و كلما ازداد إيماننا بها كلما بحثت عنها الأعين لتراها...و لكن فى البداية علينا أن نقر بوجودها...فالعين لا ترى ما لا يعرفه العقل..و الروح لا ترى ما لا يؤمن به القلب...و إن رأته غفلت عنه لجهلها به..

و لكن قد يكون النور اكبر من أن نتتجاهله أو نغفل عنه....لنقاؤه و شدته...و وضوحه...لا يحتاج إلى بحث أو جهد...كالشمس لا ننكرها..نراها..و نشعر بها...قتقر بها العيون و تدفى بها الأانفس و ترى بها القلوب...

يا رب تحولت كل المشاعر من حزن و فرح و أسى و ذابت إلى حب خالص لك...حين اتحد عقلى و قلبى و روحى و اتفقا على محبتك...فعرفن أن كل الطرق تبدأ منك..و يجب أن تنتهى إليك..

اللم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه..


السبت، 23 يناير 2010

نفور..




أتمنى ألا تجيب..يرن هاتفك و أتمنى ألا تجيبه..فأنا لا أريد أن أتحددث إليك...و لا أدرى ما دفعنى لأطلبك من البداية..مجرد شعور أنه من الواجب على أن أفعل ذلك..

الحمد لله..لم تجب...

تعجبت لشعورى هذا..لإانا أعرف و لن تخدعنى نفسى أنى كنت أنتظر سماع صوتك بفارغ الصبر...

يرن هاتفى...أنت!!!...ها هى صولرتك التى لأول مرة تسؤنى رؤيتها...تعجبت ثانية..ما سبب ذلك؟!..لم يطاوعنى قلبى ألا أجيبك..
كنت أتململ بينى و بين نفسى..اشعر بنفور غريب من كلامك..صوتك يضايقنى و كأنه حمل وضع فوق قلبى..يزيده حملا شعورى بالذنب لذلك!!..و استمريت أنت فى الكلام..و استمريت أنا فى صمتى...خوفا أن أتحدث إليك بطريقة غير لائقة و يظهر ما اشعر به..طوال حديثك منت اسأل نفسى لماذا أشعر بذلك النفور...فأنت لم تفعل شيئا جديد!!!..و لم تتضايقنى..و لم تقل ما يزعجنى..!!!

استمر ذلك الصراع بداخلى...و تمنيت أن تنهى حديثك بأسرع وقت لأفكر وحدى...و حين طلبت رؤيتى..رغم أن ذلك كان لوقت طويل أجمل ما يحدث لى..وافقت على مضض...و حين انتهيت..تنهدت راحة..و بقيت فى مكانى أفكر...

كيف أصبح كلامك صعب على تحمله..كيف لم أعد أحب صحبتك.حتى كلمات المديح التى تقولها لى أصبحت مجرد سخافات فى عقلى...كيف تغيرت تماما العين التى أراك بها...لن أكذبك الحديث..أخافنى ذلك على نفسى قبل أن يخيفنى عليك...!!!!..شعرت للحظة أنى متقلبة..مضطربة...و كأن فجأة كل ما قاله عنك الناس صحيحا..و كأن شيطان مسنى و استوحشك..أو ملك حدثنى و استبعدك!!!

أصبح ما كنت أراه حبا إنما هو مجرد استغلال..و ما أراه تقديرا إنما هو تمادى فى الكذب!!!غريب أن أفكر بتلك الطريقة و ما الذى يعيد على فكرى أفعالك القديمة!!!

تبع ذلك شعور شديد بالذنب..لم أعهدنى متقلبة..لم اعهدنى متغيرة المشاعر فجأة...لم أعرف ما اشعر به حقيقة أو مجرد أوهام فى راسى...ياااااااه قلبى!!!!!أينقصنى ذلك الأن!!!!ظننت أن ما بيننا استقر و أخذ شكله الطبيعى الذى أرضاه...كأن حاجزا عاليا بنى فى لحظة بينى و بينك!!

جليد فوق قلبى...اشعر بكل شىء سواك..أقلقنى ذلك على نفسى...

أنام و أنا أتمنى ألا أراك...و أصحو و أقرر ألا أراك...و أنظر لهاتفى الذى ألغيت صوته...منتظرة أن يرن..و فى نفس الوقت أتمنى أن تنسى..أخاف أن يقسو قلبى!!

يرن الهاتف..صورتك مرة أخرى!!!...أجيب بضيق شديد...

تسألنى اين أنت؟...و أجد كل الجليد على قلبى ذاب..و كل أوهامى تبخرت..و اجيب فى اسى شديد...
( اسفة أنى لن أحضر..)...و لم اسمع ما قلته أنت..ابتسمت لشىء فى نفسى....و لكن فى قلبى حزنت أنى ضيعت يوما لم أرك فيه !!!

الجمعة، 22 يناير 2010

مرة واحدة..




قليلة هى الكلمات التى يقرأها الإنسان فتترك فى نفسه لمسات ساحرة يرق لها القلب و تأنس بها الروح..و تشعر فى تلك اللحظة أن نفسك بعد أن قرأتها أكثر شفافية منها قبل أن تقرأها..و يستمر وقعها فى أذنيك دون أن تتحدث بها..كأنك تسمع صوتك يرددها و يكررها و فى كل مرة تبدو مختلفة..

قليلون هم الأاشخاص الذين تمر بك الحياة عليهم..فكأن كل منهم مسه القدر بلمسات جعلت رؤياه نعمة..و الوقت معه صافيا..و القلب معه رقيقا..حتى أنك تحب رؤياهم لأنك تحب نفسك حين تكون معهم..و كأنهم مرايا أخفت كل قبيح منك..و أظهرت كل جميل..فازدادت نفسك جمالا..و استحى القبح من جمال صورتك معهم..فلم يجد له مكان فى قلب يكاد يكون شفافا..فالقبح جبان أجبن ما يكون..

قليلة هى الأأوقات التى تفصل بين صورتين لنفسك..نفسك التى تحبها و نفسك التى تهرب منها..أحيانا لا يحدث في تلك الأوقات حدث جلل..سوى أن حقيقة تختار أن تظهر نفسها لقلبك حينها..فتنكشف لك فترى بوضوح..حتى أنك تعجب كيف لم تر بذلك الوضوح من قبل..أوقات حفظت فى الذاكرة..لا تنساها و كلما تذكرتها شعرت بذلك الفيض من المشاعر الذى انتابك حينها..و فى كل مرة..تعرف أن الحقيقة تختار الوقت الذى تكشف نفسها لك..فيهدأ بالك..

قليلة هى الأفكار التى لا يتخللها شك..و لا نعرف أنها حينها تتحول من أفكار..إلى مشاعر بها منطق..فوحده الإيمان يقهر الشك..فإن بقت الفكرة مجرد فكرة..أتتهت الشكوك من كل جانب حتى يأتى القلب فيحسم الاختيار..


قليلة هى المرات التى شعرت بها بما شعرت به معك..رضا خالص..سلام هادىء..و حب ناعم..و نغمات رقيقة تتردد على مسامعى بصوتك..و دمعات تنزل من عينى حاملة معها كل توهانى و اضطرابى....و كلمات توحينى إياها..و ابتسامة لا تفارق وجهى حين أذكرك..و قلب هادىء..رقيق..استقر لأول مرة فى صدرى دون اضطراب..دون خوف..و أنفاس هادئة..تحمل حياة إلى و منى.. و معنى أعطيته لحياتى..لذلك سميت كل أحلامى باسم واحد..اسمك..


الاثنين، 18 يناير 2010

عروس البحر..




قالت لى و أنا أقف أمام البحر لا أجده ندا لى..أجده فقط..بحر...أشعر أن نفسى تركتنى و انطلقت إليه ليحتويها...و لا أكون جزء منه..بل يصبح جزء منى..

قالت..ألا تعلمين..تلدنا أمهاتنا فى حفر فى الرمال..و لنا الاختيار أن نبقى تحتها أو ننطلق فى ظلمة الليل إلى البحر مستترين بستار الليل..قد لا يرانا أحد...و لكنه ينادينا...و سكتت..ألا تسمعينه..

نولد بغطاء شفاف..طبقة أو قشرة رقيقة شفافة تحيطنا..فنخرج إلى البحر-من يجرؤ منا- بطبقتنا الشفافة..إذا سمحت لك برؤيتى ستعتقدين أننى فى منتهى الصغر..و لكن فى تلك اللحظة بالذات..يكون قلبى قد اتسع ليحتوى الكون بما فيه..اللحظة التى أترك فيها نفسى له..

قالت..أنا لا تهمنى الأالوان..و ربما لا أراها كما تراها..ففى البحر تتحد كل الأالوان فى نفسى..فلا أرى سوى نور فوق نور فوق نور...قد تراها أنت عن بعد..ظلمات فوق ظلمات..فالبحر شفاف..صافية مياهه مهما حدث..تتخللها أشغة الشمس حين تشرق الشمس..و يأتيها نور النفس حين تشرق النفس...فلا تعتم لحظة إلا أن يعتم القلب...و لتغرف..فإن قلوبنا لا تعتم ابدا..

كلما كبرت ازداد تعلقى به..ذلك الغامض فى عينيك الساكن فى نفسى..فمياهه كلما تلامست و قلبى جعلته قلبا لا يجف..و أمواجه التى تتضارب فى نظرك إتما هى أرواح تتهامس..تحمل الحياة منه و إليه..

يقول الجميع أنى اعيش فى البحر..و لكن اقال لك أحد أن البحر يعيش فى..بتقالباته و انفعالاته..بكبره و اتساعه..يتضائل فيصبح قدر شربة ماء بين يدى..يحتويه قلبى...ترتوى به روحى...

انظر إلى الأافق...أترى ذلك الخط الذى يعتقد الجمع أنه وهمى..ألا يعلمون أن البحر و السماء ليسا فى حاجة إلى الالتقاء فى خط ترونه بأعينكم..فانظر بقلبك ترى السماء و قد حوطت الأارض و البحر بداخلها..فما تراه نقطة الاتتقاء ما هو إلى نقطة للفراق فى أعينكم..

ثم أمسكت يدي بيديها الدافئتين رغم ابتلالهما..هلا تعيدنى إليه ..فعينى لم تعد ترى منذ أبصرته بقلبى..


http://www.youtube.com/watch?v=j5dRLPieKoE&feature=related

إهداء إلى عروسة البحر ..مى عباس...أحبكم يا اّل عباس